أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
44
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
[ مقدمة مرتب الكتاب ] بسم اللّه الرّحمن الرّحيم وبه نستعين ، قال القاضي الأجل شمس الدين جعفر بن أحمد بن عبد السلام بن أبي يحيى رحمه اللّه تعالى : أما بعد ، حمدا للّه على ما أنعم به من الهداية والدراية ، ومنحه من ارشاد في البداية والنهاية ، والصّلاة والسلام على سيد المرسلين محمّد وعلى آله الطيبين ؛ فإني كنت اطلعت على أمالي السيّد الإمام الناطق بالحق أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني ( رضي اللّه عنه ) في الأخبار التي رواها عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفيما رواه عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام من الخطب والآداب والحكم ، وما رواه ، عن الأئمة من ولد أمير المؤمنين سلام اللّه عليهم أجمعين ، وما يتبع ذلك من الروايات والآداب والأبيات المروية عن غيرهم ؛ وكنت قد سمعت ذلك بالنقل الموثوق به إلى السيّد أبي طالب رضي اللّه عنه ، فرأيت الكتاب المشتمل على ذلك من محاسن الكتب ونفائس التصانيف ، غير أنّ ما اشتمل عليه من ذلك لم يتميز فيه باب عن باب ، ولا ألحق فيه الخبر بما هو من جنسه ، بل كان المجلس من أماليه رضي اللّه عنه يحتوي على أخبار من أنواع مختلفة ، نحو الترغيب في العلم وذكر أمراء السوء ، وذكر حقائق الايمان وما يجري هذا المجري ، وعلمت أنه متى رغب راغب في النظر في خبر منه أحوجه ذلك إلى تفتيش طويل وعناية شديدة ، وربما لا يظفر بما يريده إلّا باعتبار أكثر الكتب ، واطلع على ذلك جماعة من الإخوان الّذين قويت رغبتهم في العلم ، وتاقت